مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

449

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وفي الذكرى : « كأنّه [ / ابن إدريس ] نظر إلى اختلاط المنيّين غالباً » ( « 1 » ) . لكن في الحدائق : « لا يخفى ضعفه ؛ فإنّ حديثه عامّ أو مطلق ، وهذا خاصّ أو مقيّد ، ومقتضى القاعدة تقديم العمل به » ( « 2 » ) . هذا إذا علمت أنّه منيّ ولكن لم تعلم أنّه منيّ الرجل أم منيّها ، وأمّا إذا علمت فالحكم واضح ، ولذا قال في المستند : « لا يجب الغسل عليها وإن علمت أنّ الخارج منيّ بعد احتمال كونه من الرجل » ( « 3 » ) . وفي المستمسك : « قد لا يجب الغسل عليها ، وإن علمت أنّه منيّ إذا احتملت كونه من منيّ الرجل ، وقد خرج من الرحم لا من مخرج منيّها » ( « 4 » ) . ومفهوم ذلك أنّها إذا علمت أنّه منيّها وجب عليها الغسل ، أمّا إذا كانت الرطوبة مردّدة بين البول والمنيّ منها بأن علمت بأنّها إمّا بول أو منيّ منها فحينئذٍ يجب عليها الجمع بين الغسل والوضوء ( « 5 » ) فيما إذا كانت حالتها السابقة الطهارة ، ولو كانت الحدث الأصغر يجب عليها الوضوء فقط ( « 6 » ) ؛ للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، وتعارض استصحاب عدم خروج المني مع استصحاب عدم خروج البول ، كما تقدّم في الصورة الأولى من الصور المتقدّمة في الرجل وهي : ما إذا استبرأ بالبول والخرطات ثمّ خرجت رطوبة مردّدة بين البول والمني ، ولا يحتمل غيرهما . ومزيد تفصيل ذلك وما يرتبط به من فروع في محالّه من غسل الجنابة والرطوبة المشتبهة . و - استبراء الخنثى والمنزل من غير المعتاد : لم نعثر على من تعرّض لحكم الخنثى وهل يثبت في حقّها الاستبراء أم لا ، وكذا المنزل من غير المعتاد ، إلّا من الشيخ كاشف الغطاء حيث قال : « استحبابه [ / الاستبراء ] مخصوص بالذكر مع خروجه من مخرج البول المعتاد ولو غير الذكر وخروج البول من مخرجه ، ولو اختلف المخرجان لم يتحقّق استبراء . . . » ( « 7 » ) . وقال بعد ذلك : « الخنثى إذا اتّحد مخرج بولها ومنيّها وكان ذكراً فالظاهر ثبوت الاستبراء لها ، ويقوى ذلك مع العلم بانوثيّتها وإشكالها ، ولو اختلف سقط ولو علمت ذكوريّتها » ( « 8 » ) . والمحقق النجفي حيث قال : « وأمّا الخنثى المشكل فلا يبعد إلحاقه بالرجل في الاستبراء والبلل حيث يحصل الإنزال منه بآلة الذكر مع حصول الجنابة بذلك على تأمّل ونظر ، ومن التأمّل فيما تقدّم يعلم الحكم في الرجل المعتاد إنزال المني من غير المعتاد ، فإنّ الظاهر عدم جريان الحكم على بلله كعدم ثبوت الاستبراء بالنسبة إليه » ( « 9 » ) .

--> ( 1 ) الذكرى 2 : 235 . ( 2 ) الحدائق 3 : 108 . ( 3 ) مستند الشيعة 2 : 351 . ( 4 ) مستمسك العروة 3 : 123 . ( 5 ) العروة الوثقى 1 : 546 ، م 6 . ( 6 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 123 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 27 . ( 7 ) كشف الغطاء 2 : 183 - 184 . ( 8 ) كشف الغطاء 2 : 184 . وفي نسخة بدل : « وكانا من الذكر فالظاهر ثبوت الاستبراء لها مع العلم » . كشف الغطاء 1 : 125 ( ط ق ) . ( 9 ) جواهر الكلام 3 : 112 .